صفة الجنة
195 ج.م
الْجَنَّةُ هي مَنَازِلُ الأرواحِ، ومُنْتَهَى الأمانِي، وَمُسْتَقَرُّ الْخَالِدِينَ، التِي أعَدَّهَا اللَّهُ لِعِبادِهِ الصَّالحينَ؛ حَيثُ لا عَيْنٌ رأتْ، ولا أُذُنٌ سَمِعَتْ، ولا خَطَرَ علَى قَلْبِ بَشَرٍ.
ولَمَّا كان الشَّوْقُ إليها حَادِيَ السَّالكينَ، وذِكْرُهَا سَلْوَةَ المُؤمِنِينَ، سَطَّرَ الحافِظُ ابنُ أَبِي الدُّنْيَا كتابَهُ هذا بِمِدَادِهِ المَعرُوفِ بتَرقِيقِ الْقُلُوبِ، فأَوْدَعَ فِيهِ مِن باهِرِ الْوَصْفِ ورَائِقِ الْخَبَرِ ما يَسْتَحِثُّ الْهِمَمَ إلى أعْلَى الْقِمَمِ. فيَصِفُ جَنَّاتِهَا وقُصُورَها، وأشجارَها وأنهارَها، ونَعيمَ أهلِها الخالِدِ، في رِحلَةٍ إيمانِيَّةٍ تأخُذُ باللُّبِّ وتَسْمُو بالرُّوحِ.
وَلِجَلَالَةِ الْمَوْضوعِ وأهَمِّيَّتِه لعُمومِ المُسلِمِين؛ عُنِيَ المُحَقِّقُ بِتَحريرِ النَّصِّ وضَبْطِ حُرُوفِهِ وتقْوِيمِ عِباراتِهِ، مع الحُكمِ المُختَصَرِ علَى الأحادِيثِ والآثَارِ صِحَّةً وضَعْفًا، وإِيضاحِ ما غَمُضَ مِن غَرِيبِ الكلِماتِ ولطائِفِ اللُّغَةِ -قَدْرَ المُسْتَطَاعِ-؛ لِيَكُونَ هذا الكِتَابُ زَادًا لِلْمُشْتَاقِ، وَنِبْرَاسًا لِلطَّالِبِ، وَمُذَكِّرًا لِلْمُؤْمِنِ فِي سَيْرِهِ إِلَى رِضْوَانِ رَبِّهِ.
المراجعات
لا توجد مراجعات بعد.